السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
535
الحاكمية في الإسلام
مثلا إذا حكم أن يوم الجمعة هو أول الشهر ولكننا على يقين من خطئه ، أو حكم بأنّ فلانا زنى أو فلانا قتل أحدا وكنّا على يقين من خطئه وأن ذلك الشخص لم يرتكب شيئا من ذلك ، أو أن الحاكم المذكور أخطأ في أصل عملية الاجتهاد خطأ قطعيا وأصدر حكما على أساس نظرية خاطئة بحيث أفتى على خلاف الإجماع القطعيّ أو الخبر المتواتر « 1 » سقط حكمه وفتواه عن الاعتبار والحجية في جميع الموارد المذكورة ، وجاز نقضه ، بل ربما وجب النقض والردّ حفاظا على الأموال والنفوس من إجراء حدّ غير مبرّر « 2 » ؛ لأنه لا يمكن أن يشمل دليل الحجية موارد القطع بالخلاف ؛ لأنّ حكم الحاكم أمارة وطريق إلى الواقع لا أنه من العناوين الثانوية ليكون مغيّرا للحكم الواقعيّ ، بل هو حجة لكونه طريقا وكاشفا كشفا نسبيا عن الواقع « 3 » مثل بقية الأمارات الأخرى - وإن كان له صفة
--> ( 1 ) الجواهر 40 : 94 فما بعد ، والمستمسك 1 : 91 . ( 2 ) مستند الشيعة 2 : 528 ، المسألة الخامسة من مسائل بعض أحكام القضاء ، والجواهر 40 : 96 . ( 3 ) ذكر أكثر الفقهاء « حكم الحاكم » تحت عنوان الأمارة ، واعتبروه كاشفا نسبيا عن الواقع - مثل الأمارات الأخرى - وهذا المطلب وإن كان صحيحا من حيث آثار الواقع كما يتضح ذلك من صحيحة هشام بن الحكم ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنما أقضى بينكم بالبيّنات والأيمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فايّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنّما قطعت له به قطعة من النّار » ( وسائل الشيعة 27 : 232 ، الحديث الأول ) . فالمستفاد من هذا الحديث هو أن الواقع وآثاره لا ينتفي بحكم الحاكم سواء أكان حقا أم باطلا ، ولكن لحكم الحاكم - في نفس الوقت - نوع خاص من الموضوعية أثرها هو رفع الخصومة وقطع النزاع الذي نعبر عنه بالولاية ، وهي خصيصة تخلو منها سائر الأمارات مثل الروايات وغيرها . ولكن مع كل هذا لا يمكن ترتيب آثار الواقع عليه إذا علم علما قطعيا بمخالفته للواقع ، ولتوضيح أكثر راجع فقه الشيعة 1 : 237 فما بعد القسم الأول ، ط النجف الأشرف والمستمسك 1 : 91 فما بعد .